علي أكبر السيفي المازندراني
58
بدايع البحوث في علم الأصول
وذلك لأنّ التلازم بين اللفظ والمعنى يجب أن يكون بديهياً غيرمحتاج إلى فكر ونظر واستدلال ، وإلّا لا يحصل انتقال الذهن إلى المعنى بمجرد استعمال اللفظ ، واللزوم البديهي هو اللزوم البيّن . وقد يقال : باشتراط كون اللزوم بيّناً بالمعنى الأخص كما صرّح بذلك المحقق النائيني . وعلّل ذلك بأن الدلالة اللفظية إنّما تتحقق إذا كان انتقال الذهن إلى المعنى بمجرد سماع اللفظ ، وذلك إنّما يتحقق فيما إذا يلزم تصور المعنى الخارج اللازم من تصور المعنى الموضوع له وحده ، من دون توقف علي شىءٍ آخر . وهذا النوع من اللزوم هو اللزوم البين بالمعنى الأخص . قال المحقق المذكور : « واللازم بالمعنى الأعم ، سواء كان في المعاني الأفرادية أو في الجمل التركيبيّة ، ليس من المداليل اللفظيّة لأنّ اللفظ لا يدل عليه ولا ينتقل الذّهن إليه بواسطة اللفظ ، بل يحتاج إلى مقدّمة عقليّة » « 1 » . حاصل كلامه : أنّ المعنى الخارج عن الموضوع له إذا كان من قبيل اللازمالبين بالمعنى الأعم ؛ حيث لا يلزم منتصور المعنىالموضوعله وحده ، لا يحصل انتقال الذهن إليه من مجرد سماع اللفظ ؛ لكي يدل عليه ، بل إنّما يحصل بمعونة المقدمات العقلية ، فمن هنا عُدّ خارجاً عن مدلول اللفظ . ولكن في اشتراط هذا الشرط الأخير تأمُّلٌ . وذلك لوضوح أنّ المعنى المجازي من قبيل المدلول اللفظي الالتزامي ، مع توقفه على تصور العلاقة المعلومة بالقرينة . وعليه ففي دلالة اللفظ على معناه المجازي لا يلزم تصور المعنى الخارج اللازم من مجرّد تصور المعنى الموضوع له . فلا يكون من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص ، بل يكون
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 477 .